
يُعد مسجد الظاهر بيبرس بالقاهرة واحدًا من أبرز المعالم الإسلامية والتاريخية في العاصمة، ومن أكبر المساجد الأثرية في مصر. يقع المسجد في حي الظاهر، ويحمل اسم السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البندقداري، أحد أشهر سلاطين دولة المماليك البحرية.
وبعد سنوات طويلة من أعمال الترميم، أعيد افتتاح المسجد في 4 يونيو 2023 عقب الانتهاء من مشروع شامل لترميمه وإعماره، بهدف الحفاظ على طابعه التاريخي وإعادة استخدامه كمسجد ومَعلم أثري بارز في القاهرة.
مشروع تطوير وترميم مسجد الظاهر بيبرس
بدأ مشروع ترميم مسجد الظاهر بيبرس عام 2007، لكنه تعرض للتوقف لعدة سنوات قبل استئناف الأعمال بشكل أكبر عام 2018.
وشملت عملية التطوير مجموعة واسعة من الأعمال الإنشائية والمعمارية، من بينها خفض منسوب المياه الجوفية، وترميم العناصر المعمارية والأثرية، واستكمال الأعمال الإنشائية، وتحديث أنظمة الإضاءة والتأمين داخل المسجد. وخلال أعمال الترميم تم أيضًا اكتشاف صهريج للمياه أسفل أرضية صحن المسجد، ما أضاف اكتشافًا أثريًا جديدًا إلى الموقع.
كما شملت أعمال التطوير عددًا من إيوانات المسجد؛ إذ جرى تطوير الإيوان الشمالي الغربي على مساحة تقارب 1040 مترًا مربعًا، والإيوان الشمالي الشرقي على مساحة نحو 880 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى الإيوان الجنوبي الغربي على مساحة مماثلة، إلى جانب تطوير المداخل المرتبطة بها.
اقرأ المزيد عن تطوير وترميم مسجد الظاهر بيبرس
وشاركت جمهورية كازاخستان في تمويل جزء من مشروع الترميم، في ظل المكانة التاريخية للظاهر بيبرس في التراث الكازاخي وآسيا الوسطى، بينما نُفذت الأعمال تحت إشراف الجهات المصرية المختصة بالآثار.
لماذا يُعد مسجد الظاهر بيبرس مهمًا؟
تعود أهمية المسجد إلى حجمه ومكانته المعمارية والتاريخية. ويُعد من أكبر المساجد الأثرية في مصر، حيث تبلغ مساحته نحو ثلاثة أفدنة، ويأتي ضمن أكبر المساجد التاريخية في القاهرة من حيث المساحة.
ويتميز المسجد بصحن مركزي واسع تحيط به الأروقة والإيوانات، بينما تحيط بالمبنى أسوار ضخمة تعطيه مظهرًا قريبًا من العمارة الدفاعية التي تميزت بها بعض المنشآت المملوكية.
ويبلغ طول المسجد نحو 106 أمتار وعرضه قرابة 103 أمتار، ويضم مجموعة من المداخل والعقود والعناصر الزخرفية التي تعكس خصائص العمارة الإسلامية في العصر المملوكي البحري.
تاريخ مسجد الظاهر بيبرس
أنشأ السلطان الظاهر بيبرس المسجد خلال القرن الثالث عشر الميلادي، ليصبح واحدًا من أبرز المساجد الجامعة في القاهرة خلال العصر المملوكي.
لكن المسجد مر خلال القرون التالية بالعديد من التحولات، وتضررت أجزاء كبيرة منه، كما تغير استخدامه في فترات تاريخية مختلفة. وفي أثناء الحملة الفرنسية على مصر استُخدم الموقع لأغراض عسكرية، قبل أن تبدأ محاولات الحفاظ عليه وترميمه خلال العصور اللاحقة.
ورغم ما تعرض له المسجد عبر مئات السنين، لا تزال أجزاء من الأسوار والعقود والعناصر الزخرفية الأصلية شاهدة على تصميمه التاريخي. وتشير المصادر الرسمية إلى بقاء عدد من التفاصيل الزخرفية الجصية والمنحوتة في الحجر حتى اليوم.
إعادة افتتاح مسجد الظاهر بيبرس
في 4 يونيو 2023، أُعيد افتتاح مسجد الظاهر بيبرس رسميًا بعد اكتمال أعمال الترميم، بحضور عدد من المسؤولين المصريين وممثلين من كازاخستان، ليعود المسجد مرة أخرى لاستقبال المصلين والزوار بعد مشروع استمر لسنوات.
ويمثل افتتاح المسجد خطوة مهمة في الحفاظ على تراث القاهرة الإسلامي، خاصة أن منطقة الظاهر تضم عددًا من المباني والمواقع التاريخية التي تعكس مراحل مختلفة من تطور العاصمة.
زيارة مسجد الظاهر بيبرس في القاهرة
يمكن أن تكون زيارة المسجد محطة مميزة لمحبي العمارة الإسلامية وتاريخ القاهرة المملوكية، فالمكان لا يقتصر على كونه مسجدًا للصلاة، بل يمثل أحد الشواهد المهمة على تطور العمارة في القاهرة خلال القرن الثالث عشر.
ويستطيع الزائر مشاهدة الصحن الواسع والأروقة والعقود الحجرية والبوابات التاريخية، إلى جانب التعرف على أحد أهم المشاريع الحديثة التي استهدفت إنقاذ مبنى أثري كبير وإعادته إلى صورته المعمارية الأقرب إلى الأصل.
كما يمكن دمج زيارة المسجد مع جولة في مناطق الظاهر والعباسية والقاهرة التاريخية لاستكشاف المزيد من المساجد والمباني الإسلامية القديمة المنتشرة في وسط القاهرة.
معلومات سريعة عن مسجد الظاهر بيبرس
- الموقع: حي الظاهر – القاهرة.
- العصر: العصر المملوكي البحري.
- المنشئ: السلطان الظاهر بيبرس البندقداري.
- المساحة: نحو 3 أفدنة.
- بداية مشروع الترميم: 2007.
- استئناف الأعمال الرئيسية: 2018.
- إعادة الافتتاح: 4 يونيو 2023.
- أبرز أعمال التطوير: ترميم معماري وإنشائي، خفض المياه الجوفية، تطوير الإضاءة والتأمين، وترميم الإيوانات والعناصر الأثرية.